الثعالبي

477

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المهر ، ثم خاطب تعالى الجميع ، نادبا بقوله : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ، أي : يا جميع الناس ، وقرأ علي بن أبي طالب . وغيره : " ولا تناسوا الفضل " ، وهي قراءة متمكنة المعنى ، لأنه موضع تناس ، لا نسيان إلا على التشبيه . وقوله تعالى : ( ولا تنسوا الفضل ) : ندب إلى المجاملة . وقوله : ( إن الله بما تعملون بصير ) خبر ، وضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن . ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 ) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 239 ) ) . قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . . . ) الآية : الخطاب لجميع الأمة ، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها ، وبجميع شروطها ، وخرج الطحاوي عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله تعالى ويدعوه ، حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ، فلما ارتفع عنه ، أفاق ، فقال : علام جلدتني ؟ قال : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم ، فلم تنصره " . انتهى من " التذكرة " للقرطبي . وفي الحديث : " أن الصلاة ثلاثة أثلاث الطهور ثلث ، والركوع ثلث ، والسجود ثلث ،

--> ( 1 ) ينظر : " المحتسب " ( 1 / 127 ) ، و " مختصر الشواذ " ( ص 22 ) . وزاد ابن عطية نسبتها إلى مجاهد وأبي حيوة ، وابن أبي عبلة . ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 322 ) ، و " البحر المحيط " ( 2 / 247 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 588 ) . ( 2 ) أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي ، الطحاوي ، أبو جعفر : فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية ب‍ " مصر " ، ولد ونشأ في " طحا " من صعيد مصر 239 ه‍ ، وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا . وتوفي ب‍ " القاهرة " 321 ه‍ وهو ابن أخت المزني . من تصانيفه : " شرح معاني الآثار " ، و " بيان السنة " ، و " الشفعة " ، و " المحاضر والسجلات " ، و " مشكل الآثار " ، وأحكام القرآن " ، و " المختصر " في الفقه ، وشرحه كثيرون . ينظر : " الأعلام " ( 1 / 206 ) ، " البداية والنهاية " ( 11 / 174 ) ، " لسان الميزان " ( 1 / 274 ) ، " اللباب " ( 2 / 82 ) . ( 3 ) أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 231 ) ، وقال الطحاوي : في هذا الحديث ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر ، لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل ، وقد أجيبت دعوته ، ولو كان كافرا ما أجيبت له دعوة ، لأن الله ( تبارك وتعالى ) يقول : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) . ( 4 ) ينظر : " التذكرة " ( 1 / 195 ) .